أحمد بن محمد القسطلاني

72

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

مذهبين حكاهما أبو حيان في شرح التسهيل ، ولعل أصلهما أن الشرط مع الجزاء أو متقدم عليه ، وهذا يدل على أن التعقيب ، إن قلنا به ، فليس من الفاء ، وإنما هو من ضرورة تقدم الشرط على الجزاء ، والله أعلم انتهى . ( وإذا ركع فاركعوا ، وإذا رفع فارفعوا ) مفعول فارفعوا محذوف كمفعول فاركعوا ، ( وإذا قال : سمع الله لمن حمده ، فقولوا : ربنا لك الحمد ) بغير واو ، وفي السابقة بإثباتها ، وهما سواء كما قال أصحابنا ، نعم في رواية أبوي ذر والوقت والأصيلي وابن عساكر : ولك الحمد ، بالواو ، وهو يتعلق بما قبله أي : سمع الله لمن حمده ، يا ربنا فاستجب حمدنا ودعاءنا ، ولك الحمد على هدايتنا . ( وإذا سجد فاسجدوا ) . 734 - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ : أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ ، فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا ، وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا ، وَإِذَا قَالَ : سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَقُولُوا : رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ ، وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا ، وَإِذَا صَلَّى جَالِسًا فَصَلُّوا جُلُوسًا أَجْمَعُونَ » . وبه قال : ( حدّثنا أبو اليمان ) الحكم بن نافع ( قال : أخبرنا شعيب ) هو ابن أبي حمزة ( قال : حدّثني ) بالإفراد ( أبو الزناد ) عبد الله بن ذكوان ( عن الأعرج ) هو عبد الرحمن بن هرمز ( عن أبي هريرة ) رضي الله عنه ( قال : قال النبي ) ولأبوي ذر والوقت والأصيلي : رسول الله ( - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) : ( إنما جعل الإمام ليؤتم به ، فإذا كبر ) تكبيرة الإحرام أو غيرها ( فكبروا ، وإذا ركع فاركعوا ، وإذا قال : سمع الله لمن حمده ، فقولوا : ربنا ولك الحمد ) بالواو أي بعد أن تقولوا : سمع الله لمن حمده ، كما ثبت من فعله عليه الصلاة والسلام . وإن كان ظاهر الحديث أن المأموم لا يزيد على : ربنا ولك الحمد ، لكن ليس فيه حصر ( وإذا سجد فاسجدوا ، وإذا صلّى جالسًا فصلوا جلوسًا أجمعون ) بالرفع توكيد للضمير في فصلوا ، أو للضمير المستكن في الحال . وهو جلوسًا . وقيل روي : أجمعين بالنصب على الحال من ضمير جلوسًا لا مؤكدًا لجلوسًا لأنه نكرة فلا يؤكد . وردّ كونه حالاً بأن المعنى ليس عليه ، وأنه لم يجيء في أجمعين إلا التأكيد في المشهور . لكن أجاز ابن درستويه حالية : أجمعين ، وعليه يتخرج رواية النصب إن ثبتت ، والأصح على تقدير ثبوتها أنها على بابها للتوكيد ، لكن توكيدًا لضمير منصوب مقدّر كأنه قال : أعنيكم أجمعين . ولا يخفى ما فيه من البعد اه - . قلت ثبت فيما سبق في باب : إنما جعل الإمام ليؤتم به ، من رواية أبوي الوقت وذر : أجمعين بالنصب مع ما فيه . وهذا الحكم منسوخ بما ثبت في مرض موته . يستفاد من ذلك وجوب متابعة الإمام . فيكبر للإحرام بعد فراغ الإمام منه ، فإن شرع فيه قبل فراغه لم تنعقد ، لأن الإمام لا يدخل في الصلاة إلاّ بالفراغ من التكبير ، فالاقتداء به في أثنائه اقتداء بمن ليس في صلاة ، بخلاف الركوع والسجود ونحوهما ، فيركع بعد شروع الإمام في الركوع ، فإن قارنه أو سبقه فقد أساء ولا تبطل ، وكذا في السجود يسلم بعد سلامه ، فإن سلم قبله بطلت إلا أن ينوي المفارقة ، أو معه فلا تبطل ، لأنه تحلل ، فلا حاجة فيه للمتابعة بخلاف لسبق ، فإنه منافٍ للاقتداء . 83 - باب رَفْعِ الْيَدَيْنِ فِي التَّكْبِيرَةِ الأُولَى مَعَ الاِفْتِتَاحِ سَوَاءً ( باب رفع اليدين في التكبيرة الأولى مع الافتتاح ) بالتكبير أو بالصلاة ، وهما متلازمان حال كون رفع اليدين مع الافتتاح ( سواء ) . 735 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ : " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ إِذَا افْتَتَحَ الصَّلاَةَ ، وَإِذَا كَبَّرَ لِلرُّكُوعِ ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ رَفَعَهُمَا كَذَلِكَ أَيْضًا وَقَالَ : سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ ، وَكَانَ لاَ يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي السُّجُودِ " . [ الحديث 735 - أطرافه في : 736 ، 738 ، 739 ] . وبالسند قال : ( حدّثنا عبد الله بن مسلمة ) القعنبي ( عن مالك ) إمام دار الهجرة ( عن ابن شهاب ) الزهري ( عن سالم بن عبد الله عن أبيه ) عبد الله بن عمر بن الخطاب ( أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يرفع يديه ) استحبابًا ( حذو منكبيه ) بالحاء المهملة والذال المعجمة ، أي إزاءهما ندبًا لا فرضًا ، خلافًا لأحمد بن سيار المروزي فيما نقله القفال في فتاويه ، وممن قال بالوجوب أيضًا الأوزاعي والحميدي شيخ المؤلّف ، وابن خزيمة من أصحابنا ، والمراد بحذو منكبيه ، كما قاله النووي في شرح مسلم وغيره ؛ أن تحاذي أطراف أصابعه أعلى أُذنيه ، وإبهاماه شحمتي أُذنيه ، وراحتاه منكبيه ( إذا افتتح الصلاة ) أي : يرفعهما مع ابتداء التكبير ، ويكون انتهاؤه مع انتهائه كما هو الأصح عند الشافعية ، ورجحه المالكية ، وقيل : يرفع بلا تكبير ، ثم يبتدئ التكبير مع إرسال اليدين وقبل أن يركع . وقال صاحب الهداية من الحنفية : الأصح يرفع ثم يكبر ، لأن الرفع صفة نفي الكبرياء عن غير الله ، والتكبير إثبات ذلك له ، والنفي سابق على الإثبات كما في كلمة الشهادة . ( وإذا كبر للركوع ) رفعهما أيضًا ( إذا رفع رأسه ) أي أراد رفعها ( من الركوع ، رفعهما كذلك )